أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
260
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
ثعلب : نهر جمع نهر ، وهو جمع الجمع للنّهار ، وفيه نظر ؛ فلو جعل النّهر جمعا للنهار لكان أقرب ، نحو حمار وحمر . وقال بعضهم : « في جنات ونهر » : في ضياء لا ظلمة فيها لأنّ الجنة لا ليل فيها ، إنما فيها نور يتلألأ . قلت : ويكون ذلك جمع نهار نحو قذل وقذال . وقيل له نهار مجازا ، لأنّ النّهار عبارة عن مدة طلوع الشمس إلى غروبها ، وليس ذلك في الجنّة . قوله : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً « 1 » سمّي النهار نهارا لاتّساع الضوء فيه بخلاف طلوع الشمس . وهو عند بعضهم من الطّلوع إلى الغروب بخلاف اليوم ؛ فإنّه من طلوع الفجر إلى الغروب . وعند العامة لا فرق بين اليوم والنهار . قال الراغب « 2 » : والنهار : الوقت الذي ينتشر فيه الضّوء ، وهو في الشّرع ما بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وفي الأصل ما بين طلوع الشمس إلى غروبها . وقوبل به البيات في قوله : بَياتاً « 3 » . والنّهار أيضا فرخ الحبارى . والنّهر « 4 » الملازم للسّير « 5 » بالنهار ، وأنشد « 6 » : [ من الرجز ] لست بليليّ ولكنّي نهر * لا أدلج الليل ولكن أبتكر ونهرت الدم : أسلته . وفي الحديث : « ما أنهر الدّم » « 7 » أي أجراه . وأنشد لقيس « 8 » : [ من الطويل ] ملكت « 9 » بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها
--> ( 1 ) 62 / الفرقان : 25 . خلفة : يخلف أحدهما الآخر ويتعاقبان . ( 2 ) المفردات : 507 . ( 3 ) 4 / الأعراف : 7 . ولم تذكرها ح . ( 4 ) يريد : الرجل النهر . ( 5 ) وفي ح : المستتر . ( 6 ) أنشده سيبويه كما في اللسان - مادة نهر . جعل « نهر » في مقابلة « ليليّ » ، كأنه قال : لست بليلي ولكني نهاريّ . ( 7 ) النهاية : 5 / 134 . ( 8 ) البيت لقيس بن الخطيم ، كما في اللسان - مادة نهر ، يصف فيه طعنة . ( 9 ) ملكت : شددت وقوّيت .